الجنيد البغدادي

7

رسائل الجنيد

ويقتضينا الواجب بالإشادة بالعمل الجاد الذي قام به الدكتور / جمال سيدبي ، إن عمله الذي تمثل في تحقيق رسائل الجنيد لا يمثل مجرد طبع التراث ، بل إنه يمثل خير تمثيل ما نطلق عليه تحقيق التراث ، لقد وقف عند نصوص الجنيد وقفة متأنية ، وقارن بين كثير من النسخ ، ودرس كل نص وكل فكرة دراسة دقيقة موثقة فكان عمله غاية في الصعوبة ، لقد سار وسط الأشواك والصخور حتى أنه استطاع أن يقدم لنا رسائل الجنيد ويقدم لها بمجموعة من الدراسات التي يتعلق بعضها بحياة الجنيد الفكرية ، وبعضها الآخر بتحليل آراء الجنيد ، بالإضافة إلى تخريجه للأعلام ، وبحيث أدت هذه الدراسات من جانب الدكتور / جمال سيدبي إلى جعل الطريق ممهدا بعد ذلك أمام الباحثين والدراسين والمهتمين بالفكر الفلسفي الإسلامي عامة والتصوف الإسلامي على وجه الخصوص . ومن المعروف أننا لكي نكون لأنفسنا مجموعة من الأحكام العادلة والموضوعية حول هذا الرأي أو ذلك من الآراء التي قال بها صوفية الإسلام ، لا بد من نشر كتاباتهم ورسائلهم نشرا علميا دقيقا . وهذا هو ما فعله الدكتور / جمال سيدبي ، لقد وقف كما أعلم عند رسائل الجنيد وقفة متأنية قام بدراستها خلال سنوات وسنوات ، وذلك قبل أن يقدم على تحقيق هذه الرسائل . ولعل مما يدلنا على ذلك أسماء المراجع التي ذكرها الدكتور / جمال سيدبي في الصفحات الأخيرة من إخراجه لهذا العمل البالغ الأهمية . وإذا كنا قد أشرنا إلى أن العمل الذي يقدمه اليوم الدكتور / جمال سيدبي للطبع والنشر ، إنما يمثل كما قلنا « تحقيق التراث » ، فإن هذا يضاعف من سعادتنا وخاصة أننا نجد كما سبق أن أشرنا فرقا ، وفرقا جذريّا بين طبع التراث الذي يقوم به حتى الآن أشباه الدارسين والذي يتمثل في مجرد النقل وتحويل الصفحات من اللون الأصفر إلى اللون الأبيض القشيب ، وبين العمل الذي أخلص له الدكتور جمال سيدبي سنوات وسنوات وهو يعمل في صمت وهدوء ، ونعني به ما نطلق عليه تحقيق التراث . وإذا كنا نجد الآن انتشارا لأشباه الأساتذة في الجامعات المصرية والعربية ، فإننا